الخطيب الشربيني
376
مغني المحتاج
تنبيه : قوله : ولو بدل لفظ شهادة بحلف قال ابن النقيب : عبارة مقلوبة ، وصوابه : حلف بشهادة لأن الباء تدخل على المتروك ، وأما قوله : أو غضب بلعن وعكسه فقريب ، فإنهما مسألتان في كل مأخوذ ومتروك اه . وقد مر جواب ذلك في صفة الصلاة ، وقوله : وعكسه مزيد على المحرر كما قاله في الدقائق . ( ويشترط فيه ) أي اللعان الموالاة بين الكلمات الخمس في الجانبين فيضر الفصل الطويل ، و ( أمر القاضي ) به أو نائبه كاليمين في سائر الخصومات ، لأن المغلب على اللعان حكم اليمين كما مر ، وإن غلب فيه معنى الشهادة فهي لا تؤدي إلا عنده . ( ويلقن كلماته ) في الجانبين ، فيقول له : قل كذا وكذا ، ولها : قولي كذا وكذا ، والمحكم حيث لا ولد كالحاكم ، ويصح أن يقرأ أو يلقن ، بالبناء للمفعول ، فيشمل المحكم ، لكن يحتاج إلى زيادة حيث لا ولد . وأما إذا كان هناك ولد فلا يصح التحكيم إلا أن يكون مكلفا ويرضى بحكمه ، لأن له حقا في النسب ، فلا يؤثر رضاهما في حقه . والسيد في اللعان بين أمته وعبده إذا زوجها منه كالحاكم لا المحكم كما قاله العراقيون وغيرهم ، لأن له أن يتولى لعان رقيقه . تنبيه : عطفه التلقين على الامر يقتضي أنهما متغايران ، وليس مرادا ، بل الامر هو التلقين ، ولهذا اقتصر في الروضة على الامر . ويحتمل التغاير بأن يكون المراد بالامر قول القاضي : قل ، وبالتلقين : أشهد الخ . ( و ) يشترط فيه أيضا تمام الكلمات الخمس ، ( وأن يتأخر لعانها عن لعانه ) لأن لعانها لاسقاط الحد . وإنما يجب عليها الحد بلعانه فلا حاجة إلى لعانها قبله ، فلو حكم حاكم بالفرقة قبل تمام الخمس أو بابتداء لعانها نقض . تنبيه : أفهم كلامه أنه لا يشترط الموالاة بين لعانه ولعانها ، وهو كذلك كما صرح به الدارمي ، فقال : إنه يجوز أن يلاعن في يوم وهو في يوم آخر . ( و ) يقذف و ( يلاعن أخرس ) خلقة ( بإشارة مفهمة أو كتابة ) بمثناة فوقية قبل الألف بخطه ، لأنهما في حقه كالنطق من الناطق ، وليس كالشهادة منه لضرورته إليه دونها ، لأن الناطقين يقومون بها ولان المغلب في اللعان معنى اليمين كما مر . فإن لم يكن واحد منهما لم يصح قذفه ولا لعانه ، ولا شئ من تصرفاته لبعد الوقوف على ما يريده . أما إذا عرض له الخرس ، فإن رجي نطقه في مدة ثلاثة أيام انتظر نطقه فيها ، فإن لم يرج نطقه أو رجي في أكثر من ثلاثة أيام فهو كالخرس الخلقي . تنبيه : أفهم كلامه الاكتفاء بأحدهما ، وهو ما نقلاه عن مفهوم كلام الأكثرين وتصريح الشامل ، فإذا لاعن بالإشارة أشار بكلمة الشهادة أربع مرات ثم بكلمة اللعن ، وإن لاعن بالكتابة كتب كلمة الشهادة أربع مرات ثم كلمة اللعن ، ولكن لو كتب كلمة الشهادة مرة وأشار إليها أربعا جاز . قال الرافعي : وهذا جمع بين الإشارة والكتابة ، وهو جائز . وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الرجل والمرأة ، وهو كذلك كما صرح به في الشامل والتتمة وغيرهما وإن كان النص على خلافه . ولو نطق لسان الأخرس من بعد قذفه ولعانه بالإشارة ، ثم قال : لم أرد القذف بإشارتي لم يقبل منه ، لأن إشارته أثبتت حقا لغيره . أو قال : لم أرد اللعان بها قبل منه فيما عليه لا فيما له ، فيلزمه الحد والنسب ، ولا ترتفع الفرقة والحرمة المؤبدة ، ويلاعن إن شاء لاسقاط الحد ولنفي الولد إن لم يفت . ( ويصح ) اللعان مع معرفة العربية ( بالعجمية ) وهي ما عدا العربية ، لأن اللعان يمين أو شهادة ، وهما باللغات سواء . فيراعي الأعجمي الملاعن ترجمة الشهادة واللعن والغضب ، ثم إن أحسن القاضي العجمية استحب أن يحضر أربعة ممن يحسبها وإلا فلا بد من مترجم ، ويكفي اثنان ، وقيل : يشترط من جانب الزوج أربعة . ( وفيمن عرف العربية وجه ) أنه لا يصح لعانه بغيرها ، لأنها التي ورد الشرع بها فليس له العدول عنها مع قدرته عليها . ثم شرع في تغليظ اللعان ، وهو إما بزمان أو مكان ، وقد شرع في القسم الأول فقال : ( ويغلظ ) لعان مسلم ( بزمان ، وهو بعد ) صلاة ( عصر ) كل يوم كان إن كان طلبه حثيثا ، لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة ، لخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ( ص ) قال : ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، وعد منهم رجلا حلف يمينا كاذبة بعد العصر يقتطع بها